languageFrançais

'لباس' في الحمامات.. عرض يُسائل الإنسان بين ما يخفيه وما يحمله

احتضن ركح مهرجان الحمامات الدولي مساء الأحد 19 جويلية 2026 عرض "لباس" للكوريغراف والمخرج التونسي سليم بن صفية.

وينطلق هذا العمل من الذاكرة الفلسطينية، وتحديدًا من أبحاث الفنانة التشكيلية نادية الكعبي لينك حول "الحي المغاربي" في القدس الذي دُمّر سنة 1967، لتتحول حكاية المكان المفقود إلى نقطة انطلاق للتفكير في علاقة الإنسان بأرضه وذاكرته، وما يتبقى من المعالم بعد غيابها.

وقد استُلهمت سينوغرافيا العرض من هذه الأبحاث، ليتحوّل المسرح إلى فضاء تسكنه الذاكرة والغياب، ويستحضر أماكن لم تعد موجودة ماديًا لكنها ظلّت حية في الوجدان. ومن خلال أداء خمسة فنانين ينتمون إلى خلفيات وتجارب مختلفة، يقدّم العرض لقاءً بين حساسيات متعددة، حيث تتقاطع الدبكة الفلسطينية مع الإيقاعات التونسية.

بيد أن "لباس" لا يتوقف عند حدود حكاية مكان أو ذاكرة محددة، بل يوسّع أسئلته لتكتسي أبعادًا إنسانية أشمل: كيف يحمل الإنسان ماضيه؟ وكيف يواصل الصمود رغم الفقد والخسارات؟ فعلى خشبة المسرح، لا تُروى الحكاية بالكلمات، بل عبر حركة الأجساد التي تحولت إلى لغة تعبيرية تجسد الانتماء والغياب والبحث عن الذات.

وفي حواره مع موزاييك، أوضح سليم بن صفية أن اختيار عنوان "لباس" جاء من كلمة تونسية متداولة بكثرة، لكنها تحمل معاني أعمق من مجرد السؤال عن الحال، فحتى عندما لا يكون الإنسان فعلا بخير فإنه غالبًا ما يجيب بكلمة "لباس"، وكأنها درع أو وسيلة لإخفاء ما يحمله من أحزان.

من جهتها، اعتبرت نادية الكعبي أن العنوان يُحيل أيضًا إلى صورة الإنسان الذي يصر على الوقوف مهما بلغت الصعوبات "فالتجارب القاسية لا تجعلنا نحمل الألم فحسب، بل تمنحنا قدرة أكبر على المقاومة والاستمرار" حسب قولها.

ويمنح تنوع الخلفيات للفريق المشارك حيوية خاصة للعمل، إذ يلتقي كل منهم بتجربته ومساره داخل فضاء موحد، لتتحول الاختلافات إلى طاقة إبداعية تثري العرض وتمنحه تعددًا في الأصوات والحركات.

ختامًا، لا يقدم "لباس" حكاية مكتملة أو سردًا مباشرًا، بل يترك المساحة مفتوحة أمام المتفرج لتأويل ما يحدث على الركح وفق تجربته الخاصة. 

وبين الحركة والموسيقى والصورة، نجح سليم بن صفية في بناء عرض غائر يبحث في الجدلية بين ما نحتفظ به في دواخلنا، وما نختار إظهاره للآخرين.

 

سارة البكوش